الاستدامة

الاستدامة ومبادرة السعودية الخضراء: من أين تبدأ الشركات متوسطة الحجم؟

1 نوفمبر 20265 دقائقفريق سابة

منظر جوي لممرات أشجار المانغروف قرب جازان على ساحل البحر الأحمر في السعودية

أبرز النقاط

  • من مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء الحياد الصفري بحلول 2060، وخفض أكثر من 278 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا بحلول 2030، وحماية 30% من المناطق البرية والبحرية.
  • المستهدفات الوطنية ليست التزامات مباشرة على الشركات، لكنها تشكّل توقعات العملاء والممولين وسلاسل الإمداد.
  • سجل الالتزام النظيف هو أصدق أساس بيئي.
  • ابدأ ببيانات اثني عشر شهرًا للطاقة والوقود والمياه والنفايات، ومؤشرات قليلة، ومسؤول محدد.

انتقلت الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية (ESG) سريعًا من مصطلحات مجالس الإدارة إلى سؤال عملي أمام الشركات السعودية بمختلف أحجامها؛ فالعملاء الكبار يطلبون من الموردين بيانات بيئية، والممولون يسألون عن المخاطر البيئية، والمستهدفات الوطنية ترسم اتجاهًا واضحًا. والتحدي أمام المصنع أو شركة الخدمات متوسطة الحجم هو معرفة نقطة البداية دون إطلاق برنامج أكبر من حاجة المنشأة.

يعرض هذا المقال السياق الوطني ونقطة بداية واقعية.

السياق الوطني

منذ إطلاق رؤية المملكة 2030 عام 2016م، اتخذت المملكة خطوات متتالية نحو مستقبل أكثر استدامة. وتجمع مبادرة السعودية الخضراء، التي أُطلقت عام 2021م، برامج حماية البيئة وتحول الطاقة والاستدامة، وتقوم وفق ما تنشره المبادرة على ثلاثة مستهدفات رئيسة: خفض الانبعاثات، والتشجير واستصلاح الأراضي، وحماية المناطق البرية والبحرية.

ومن أبرز الالتزامات المنشورة على موقع المبادرة:

  • الوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060م عبر نهج الاقتصاد الدائري للكربون؛
  • خفض انبعاثات مكافئ ثاني أكسيد الكربون بأكثر من 278 مليون طن سنويًا بحلول 2030م ضمن المساهمات المحددة وطنيًا؛
  • أن تبلغ مصادر الطاقة المتجددة نحو 50% من قدرة توليد الكهرباء بحلول 2030م؛
  • حماية 30% من المناطق البرية والبحرية في المملكة بحلول 2030م؛
  • زراعة أكثر من 600 مليون شجرة بحلول 2030م ضمن هدف بعيد المدى يبلغ 10 مليارات شجرة.

هذه مستهدفات وطنية وليست التزامات مفروضة مباشرة على كل شركة، لكنها تشكّل السياسات والمشتريات والتمويل وتوقعات المشترين الكبار، وتنتقل هذه التوقعات تدريجيًا عبر سلاسل الإمداد.

ماذا تعني الاستدامة لشركة متوسطة الحجم؟

قد يبدو الموضوع بعيدًا عن شركة غير مدرجة لا تنشر تقرير استدامة، لكن الأسئلة الأولى تأتي عادةً من ثلاث جهات:

  • العملاء، ولا سيما الشركات الكبرى والجهات المرتبطة بالحكومة، الذين يطلبون من الموردين بيانات الطاقة أو الانبعاثات أو المياه أو النفايات.
  • الممولون والمستثمرون الراغبون في فهم المخاطر البيئية؛ بل إن نظام البيئة نفسه في مادته الخامسة والأربعين يطلب من صناديق الإقراض مراعاة الأثر البيئي للمشاريع التي تموّلها.
  • مجلس الإدارة أو الملاك الذين يريدون معرفة مدى تعرّض الشركة لارتفاع التكاليف أو التنظيمات أو مخاطر السمعة.

وتواجه الشركات المدرجة توقعات أكثر تنظيمًا. أما معظم الشركات الخاصة متوسطة الحجم، فالهدف الواقعي لها ليس تقريرًا أنيقًا، بل بيانات موثوقة وإجراءات قليلة ذات مصداقية.

ابدأ بالالتزام النظامي

أصدق أساس بيئي هو سجل التزام نظيف. فقبل أي شيء، تأكّد من:

  • أن تصاريحك البيئية سارية وتشمل جميع الأنشطة؛
  • أن الرصد والتقارير التي يشترطها التصريح محدّثة؛
  • أن النفايات تُسلَّم لمقدمي خدمات مرخّصين مع التوثيق اللازم.

الشركة التي لا تستطيع إثبات ذلك سيصعب عليها الدفاع عن أي ادعاء في الاستدامة، والشركة التي تستطيع تملك أصلًا كثيرًا من البيانات البيئية التي تحتاجها.

خمس خطوات أولى عملية

  1. قِس ما تدفع ثمنه أصلًا: الكهرباء والوقود والمياه والنفايات تظهر في الفواتير وسجلات التوريد، وجمع بيانات اثني عشر شهرًا لكل موقع يمنحك خط أساس بتكلفة منخفضة جدًا.
  2. قدّر انبعاثاتك الرئيسة: من استهلاك الوقود والكهرباء يمكن تقدير الانبعاثات المباشرة من عملياتك وغير المباشرة من الكهرباء المشتراة بطريقة معترف بها، مع توثيق المنهجية والافتراضات لتكون الأرقام قابلة للتحقق والتكرار.
  3. اختر عددًا محدودًا من المؤشرات: ثلاثة إلى خمسة مؤشرات مهمة لعملك، مثل الطاقة لكل وحدة إنتاج، واستهلاك المياه، ونسبة النفايات المدوّرة مقارنة بالمدفونة، والحوادث البيئية، أنفع من قائمة طويلة لا يتابعها أحد.
  4. حدّد مسؤولًا: تفشل الاستدامة حين تكون مسؤولية الجميع، فسمِّ شخصًا مسؤولًا عن البيانات وراعيًا من الإدارة العليا يراجعها.
  5. ابدأ بما يوفّر المال: رفع كفاءة الطاقة، وإصلاح التسربات، وتحسين فرز النفايات، وإعادة استخدام المياه كثيرًا ما تخفض التكاليف والأثر معًا، والنجاحات المبكرة تبني الدعم للخطوة التالية.

أخطاء شائعة ينبغي تجنبها

  • ادعاء ما لا يمكن إثباته: عبارات مثل "صديق للبيئة" أو "محايد كربونيًا" دون دليل تخلق مخاطر، فاكتفِ بوصف ما قسته وما نفذته.
  • نسخ إطار شركة كبرى: أطر الإفصاح الدولية مراجع مفيدة، لكن الشركة المتوسطة لا تحتاج إلى تبنّيها كاملة لتبدأ.
  • فصل الاستدامة عن التشغيل: البيانات تأتي من الإنتاج والصيانة والمشتريات والمالية، فأشركهم من البداية.
  • التعامل معها كمهمة لمرة واحدة: تقرير وحيد بلا متابعة قليل القيمة، ودورة سنوية بسيطة للجمع والمراجعة والتحسين أفضل.

عرض أدائك

بعد عام من البيانات الموثوقة، تستطيع الرد بثقة على استبيانات العملاء وطلبات الممولين وأسئلة مجلس الإدارة. وغالبًا ما يكفي ملخص قصير بلغة واضحة يعرض المؤشرات وما تغيّر وما تخطط له، وإن احتجت لاحقًا إلى إفصاح أشمل فسيكون الأساس جاهزًا.

الخلاصة

ترسم المستهدفات الوطنية اتجاهًا واضحًا، وستصل التوقعات إلى مستويات أعمق في سلاسل الإمداد. ولا تحتاج الشركات المتوسطة إلى مجاراة كبرى الشركات؛ فسجل التزام نظيف، وخط أساس مقيس، ومؤشرات صادقة قليلة، ومسؤول محدد، بداية واقعية وذات مصداقية.

المصادر: مبادرة السعودية الخضراء: عن المبادرة · مبادرة السعودية الخضراء: تقليل الانبعاثات الكربونية · نظام البيئة الصادر بالمرسوم الملكي (م/165) - الترجمة الرسمية

تساعد سابة الجهات على جمع أرقامها البيئية وشرحها بلغة واضحة ودعم إفصاحها لمجالس الإدارة والممولين والجهات الرقابية. اطّلع على خدمة الاستدامة والإفصاح البيئي.

المصادر

مشاركة

واتسابLinkedInX
واتساب